المقريزي

170

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )

فيقول : كذا ، فإذا اتّفق معه قال : قضيت في الوقت الفلاني ، وغالبا تقضى في الوقت الحاضر . ولم يحفظ عنه أنه عيّن وقتا فتقدّمت عليه الحاجة ولا تأخرت . والحكايات عنه في هذا الباب شهيرة كثيرة ، وكان قد اجتمع بالشيخ أبي العباس المرسي . 101 - أحمد بن طوغان ، شهاب الدين الدّوادار « 1 » . كان أبوه من جملة مماليك الأمير شيخو العمري ، فلما مات ربّاه الأمير سيف الدين سودون الشّيخوني ، وأدّبه وألزمه الرّكوب في خدمته . فلما استقلّ الملك الظّاهر برقوق بمملكة مصر والشام في شهر رمضان سنة أربع وثمانين وسبع مائة نقل الأمير سودون من الحجوبية إلى رتبة نيابة السّلطنة بديار مصر ، فجعل صهره زوج ابنته دواداره إلى أن مات ، فجعل أحمد المذكور في دواداريته عوضا عنه ، فباشر ذلك عدّة سنين ، وأثرى من مباشرة ذلك ، وحصّل مالا جزيلا ، وكان يحبّ أهل العلم والصلاح ، ويختصّ بهم ، ويؤثر مجالستهم . ثم مال إلى أهل الحديث ، وترامى على صحبتي ، وتردّد إليّ كثيرا ، وتردّدت إليه ، وكان لي به أنس إلى أن سافر إلى ثغر الإسكندرية ، فمات بها عشيّة نهار الثلاثاء ثامن عشر جمادى الأولى سنة ثمان وثماني مائة ، ودفن بها . رحمه اللّه . أخبرني أخونا في اللّه الأمير الأجلّ شهاب الدين أحمد بن طوغان ، قال : سرت مع الأمير سودون وهو يومئذ أمير حاجب في سنة ثمانين أو بعدها بيسير إلى رباط الآثار النّبويّة خارج مصر ، وكان الماء إذ ذاك لا ينقطع من تحت رباط الآثار صيفا ولا شتاء ، وكان الوقت في زمن زيادة ماء النيل ؛ فلما قضينا زيارة الآثار النبوية ركبنا النيل إلى جزيرة الصّابوني تجاه رباط الآثار ، وعمنا في النيل ، فغرق شخص كان معنا ممن يتزيّا بزيّ أهل التصوّف ، وكان يسكن يومئذ في منزل كان بحريّ قناطر الإوز من البر الشرقي من الخليج تجاه أرض البعل . واتّفق مجيئه معنا ومجيء

--> ( 1 ) ترجمته في : إنباء الغمر 5 / 312 ، وذيل الدرر ، الترجمة 249 ، والضوء اللامع 1 / 320 .